ابن الجوزي

141

كتاب ذم الهوى

وقد روي نحو هذه الحكاية عن أبي عبد اللّه الزرّاد ، أنه رئي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي كلّ ذنب أقررت به في الدنيا ، إلا واحدا استحييت أن أقرّ به ، فوقفني في العرق حتى سقط لحم وجهي فقيل له : ما الذنب ؟ قال : نظرت إلى شخص جميل ، فاستحييت أن أذكره . وذكر هذه الحكاية أبو طالب المكي ، عن منصور الفقيه ، قال : رأيت أبا عبد اللّه السّكري في النوم ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : وقفني في العرق حتى سقط لحم خدّي ، قلت : لم ؟ قال نظرت إلى غلام مقبلا ومدبرا . وحدّثت عن محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن هارون القطان ، قال : حدثنا أبو الحسن الواعظ ، قال : لما مات أبو نصر حبيب النجار الواعظ بالبصرة ، رئي في المنام ووجهه كدارة القمر في ليلة البدر ، وفي وجهه نكتة سوداء ، فقال له الذي رآه : حبيب مالي أرى في وجهك هذه النكتة ؟ قال : قال لي : كنت مارا بالبصرة في بني عبس فرأيت غلاما أمرد عليه غلالة يشرق منها بدنه ، فنظرت إليه ، فلما وصلت إلى ربي ، قال لي : حبيب . قلت : لبيك . قال : جز على النار ، فجزت عليها ، فنفحتني هذه النفحة ، فقلت : أوه . فناداني : نفحة بلمحة ولو زدت لزدناك . وقد بلغنا عن أبي يعقوب الطبري أنه كان يقول : كان معي شاب حسن الوجه وكان يخدمني ، فجاءني إنسان من بغداد صوفي ، وكان كثير الالتفات إلى الشاب ، فكنت أجد « 1 » عليه لذلك ، فنمت ليلة من الليالي ، فرأيت ربّ العزّة في المنام ، فقال : يا أبا يعقوب لم لم تنهه - وأشار إلى البغداديّ - عن النظر إلى الأحداث ، فو عزّتي وجلالي إني لا أشغل بالأحداث إلا من باعدته عن قربي . قال أبو يعقوب : فانتبهت وأنا أضطرب ، فحكيت الرؤيا للبغداديّ فصاح صيحة

--> ( 1 ) أجد : أي أغضب .